عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

47

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

وأكثرهم ورعا ، وتواضعا ، وإشفاقا ، كثير الموالاة « 1 » والمعاداة « 1 » في اللّه عزّ وجل . لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، كثير الصولة على أهل الظلم ، ولا سيما الولاة « 1 » . ما داهن أحدا منهم قطّ ، ولا آثر على اللّه أحدا . ولقد قام يصلي بوضوء المغرب في الصبح ثلاثين سنة ، ويقول : « النّوم من ربحه ما ربح شيئا » . ولا يصح للرجال ما يصح إلا بقيام الليل إذا وفّقه اللّه لذلك وأعانه عليه . وقال الشيخ أبو يوسف الدهماني « 2 » لحصين العوني وكان من تلامذته : يا مرابط حصين ! تعمى « 3 » في آخر عمرك وتظهر جوهرة في السّاحل ، فقال له : يا سيدي وما هذه الجوهرة ؟ فقال له : الشيخ أبو علي سالم القديدي يظهر في حفرة قديد . فكان كما قال الشيخ . ذكر كراماته رضي اللّه تعالى عنه قال أبو عبد اللّه محمد بن عثمان : منها أن المؤذن كان « 4 » يؤذن للمغرب في الزاوية فعند ما ذكر « 5 » : حيّ على الفلاح ، وإذا برجل داخل عليه فقال له : [ تلبس إلى عادتك إلى الساعة ] « 6 » ، اطلب الإعانة من اللّه عزّ وجل وخذ في الإعانة « 7 » ، لما قال المؤذن : اللّه أكبر ! اللّه أكبر ! رأيتك وأنت بين زمزم والمقام ، ووصلت إلينا وهو يقول : حي على الفلاح ، وهي خطوة واحدة . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « الدّنيا خطوة مؤمن » « 8 » .

--> ( 1 ) في ط وت . كتبت الكلمات بتاء مبسوطة . والصواب ما أثبتناه . ( 2 ) انظر ترجمته رقم ( 341 ) . ( 3 ) كتبت في النسختين بألف ممدودة : « تعما » . ( 4 ) في ت وط : كما ، وهو تحريف لكلمة « كان » . وفي « طا » هامشيا كتبت قبالتها كلمة « كذا » . ( 5 ) ت : قال . ( 6 ) ما بين المعقوفتين سقط من : ت . ولم يرد له معنى في « ط » . وبهامشها كلمة « كذا » دليل على غرابتها . ( 7 ) ت : الاجتهاد . ( 8 ) هذا الحديث ورد في كتاب : تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة لعلي بن محمد الكناني 2 / 402 دار الكتب العلمية ط I س 1399 ه بتحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف ، وعبد اللّه محمد الصديق الغماري . وانظره في السلسلة الضعيفة للألباني 3 / 31 .